عن الحرية والقلق...
إن الحرية ليست مرسوم يصدره برلمان , إنها تصنع في داخلنا , إنها الطريقة التي نفكر بها والأسلوب الذي نشعر به والوسيلة التي تتفتح بها قلوبنا على إحساس جديد وتصحو عقولنا على فكره مبدعه , إن أخطر ما يهدد حريتنا ليس .. السجون.. ولكن مشنقه في داخلنا اسمها القلق..
الخوف من الفشل يترصد كل رغبه ليخنقها قبل أن تولد وعقدة الذنب تجعل من كل عمل نعمله جريمة يعاقبنا عليها الآخرين !! .. الشك والتردد يمسكان الكلام في أجوافنا , الكبرياء .. الكرامة .. عزه النفس .. الغيرة وكل هذه القيود تعوقنا وتقف في طريقنا وتنتهي بنا إلى التوقف والفشل , بحيث تصبح اللحظة عبثا والحياة كابوسا ويصبح القلب كتلة يفوح منها الملل والسأم.
إن القلق حالة من التوتر تنتابنا حين تنقسم في داخلنا ونشهد رغباتنا وهي تتقاتل وتتصارع , إنها اللحظة الأليمة التي تتجلى فيها عداواتنا لأنفسنا عداوة مفزعة لأن لا شيء فيها يمكن لمسه أو رؤيته .. إن معظم العادات السيئة التي يمارسها البعض لها معنى واحد وهو قتل الوقت , أنها لعبة الصبر التي يتلهى بها الإنسان القلق عن النظر إلى داخل نفسه والنتيجة هي التعاسة وفقدان الحرية وفقدان الاختيار والضياع في دوامه النفس الداخلية وفقدان الاتصال بالدنيا والعيش في سجن حقيقي من غير أن يكون هناك حكم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق