إركب معنا كلما جلسنا نتحدث عن واقعنا فيما بيننا أجدنا نتحدث عن اليأس من انفسنا.. البعض يتحدث عن اليأس من وجود الشخصية الفذة التي تكون قدوة لمن حولها واملاً للاخرين بالصلاح.. والبعض يتحدث عن اليأس من وجود انسان يغلّب عقله على نزواته ، ومصلحة من حوله على مصلحته ويعطي شيئا من انتباهه ووقته الثمين للاخرين لينتفعوا بما عنده دون ان يمنّ عليهم او أن يستغلهم ... وآخرون يتحدثون عن اليأس من وجود شخصية عاقلة متزنة شابة رفيعة الخلق عذبة اللسان فصيحة المنطق تناقش القضايا التي تحيط بها بوعي وعقلانية وتقدم نموذجا واقعياً للشخص المسلم المعاصر دون تعصب او افراط... والبعض يتحدثون عن اليأس من الانسان الذي يمكن أن يتبادلوا معه اطراف الحديث وأن يبثوا اليه شكواهم وان يستشيروه في أمورهم ثم يحتفظ بما سمع لنفسه ولا يستخدم ذلك ضدهم أو ضد غيرهم.. وبغض النظر عن التفاصيل فأنا أتساءل : ألسنا نحن الملومين عن موجة الاحباط واليأس هذه ،..؟؟ ألم يكن الأجدر بنا بدل أن نجلس ونتحدث عن واقع غياب الشخصية التي نحن بحاجة لها ، أن نكون نحن على قدر حاجة من حولنا إلينا (ان لم يكن اكثر) ..؟ اليس المفترض بنا ان نكون الجواب الكافي للحائرين والبلسم الشافي للنفوس المريضة والمشعل الذي يضيء دروب التائهين واليد التي تربت على كتف المظلومين وتمسح دمعة الحزينين ...؟ اليس هذا دورنا أم أننا جئنا الى هذه الحياة لمجرد معايشة همومنا الشخصية والتفرج على هموم غيرنا دون اكتراث ، وإن لم يكن هذا دورنا نحن فمن اذن...؟؟ ومن أين ستأتي هذه الشخصية الفذة التي نحلم بها بيننا وبين انفسنا ونتحدث عن غيابها في مجالسنا ان لم يكن واحداً منّا او من اقاربنا او معارفنا..هل سيهبط بمركبة من الفضاء ؟!!! ثم أليس من الطبيعي ان نفقد الاشياء الجميلة عندما نهملها ولا نتمسك بها ..؟ أليس من الطبيعي ان تغيب هذه الصورة الجميلة للشخصية الفذة عن واقعنا عندما نهملها في أنفسنا ولا نسعى لايجادها فينا ..؟؟؟أم أن مجرد الحلم بظهورها والاقرار بغيابها كاف لايجادها...؟ دعونا نواجه انفسنا ونقول بصراحة أننا تخاذلنا عن القيام بدورنا واكتفينا بدور المتفرج في هذه الحياة (ان لم يكن دور الأعمى أحيانا) ثم رحنا نتحدث عن غياب الشخصية التي نريدها أن تقوم بهذا الدور وكأنه لا أحد منا يمكنه أن يكون هذا الشخص .. فإما : اننا لسنا على قدر المسؤولية اصلا ولسنا اهلا للحياة الراقية المحترمة وان رسالتنا في هذه الدنيا ليست سوى الأكل والنوم واجترار الهموم الشخصية.. أو : اننا (لسبب ما) تخلينا عن دورنا المناسب في هذه الحياة وتركناه لنوع آخر من الشخصيات المشوهة الذين استغلوا الفراغ الذي تركناه فراحوا يملؤونه بافكارهم واهدافهم التافهة ليقودوا قافلتنا في مسار الهبوط وصولاً الى ادنى درجات الانحطاط... والا فكيف يمكن لراقصة تافهة او مغنٍ هابط او عابد شيطان معقد أن يؤثر سلباً على مئات أو الاف العقول ولا يتمكن شخص عاقل مثقف من التأثير ايجابياً على بضعة أشخاص من حوله ...؟؟ لقد ترك كثير منا موقعه وفقد الثقة بنفسه وقنع بما هو عليه وجلس في المؤخرة ليركن الى الكسل واللهو حتى باتت السمة الطبيعية لدورنا في الحياة هي: اللهو والعبث... وبات واضحاً أن ازدراءنا لأنفسنا وتخلفنا عن القيام بدورنا الصحيح كقادة أو كشباب أو كمثقفين أو كمصلحين أو اي دور اخر ، هو السبب وراء ما نحن فيه وبالتاكيد فلو اننا استمرينا في هذا النهج ولم ينهض كل فرد منا بنفسه ولم يعمل على تقديم الخدمة المناسبة لمجتمعه فسنستمر في كوننا الضحايا للانحطاط والتخلف الذي تعيشه مجتمعاتنا كما كنا طوال الفترة الماضية.. ومن يظن ان الشخص الذي نحلم به سوف يظهر بشكل سحري من مكان ما أو في وقت ما ، مخطئ تماماً .. لان الشخصية الفذة التي نبحث عنها موجودة في داخل كل منا ولكننا نستمر بتجاهلها وكبتها ، ونتمثل شخصية الضعيف والضحية والمظلوم بدلاً منها لنعطي لانفسنا المبرر لمزيد من السلبية ومزيد من التقاعس ومزيد من الجهل ومزيد من التباكي في مربع الاحباط واليأس الذي سجنا أنفسنا فيه... أما من يظن بأنه شيء ذو قيمة وليس مجرد كائن غريب جاء الى هذه الدنيا فقط لينام ويأكل ويجتر الهموم ، فليشمر عن ساعده للقيام بواجبه ، وليصنع من نفسه شيئاً ذو فائدة ثم ليشغل مكانه الحقيقي في سفينة النهضة التي رفعت أشرعتها وسحبت مرساتها ووجهت بوصلتها على مسار التغيير نحو حياة كريمة هانئة في مجتمع حر نظيف ، وهي بانتظار أن نركب فيها قبل أن تمضي بدوننا مرة أخرى ويفوت الأوان ... فسارع واترك سجن اوهام ازدراء النفس واليأس والضعف واركب معنا ...أو فابق حيث انت واصمت ولا تتباك بعد اليوم لانك لست بأهل للحياة الكريمة التي تتباكى عليها أصلاً... باسل حفار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق